السيد قاسم علي الأحمدي

169

وجود العالم بعد العدم عند الإمامية

الرابع : إن كانت فاعليته تعالى للأشياء بنحو العلية والترشح لزم تعدد القدماء وقدم الممكنات ، لأن الانفكاك بين العلة والمعلول محال ، كما مر . وقد أثبتنا بالدلائل الواضحة الصريحة حدوث العالم بالمعنى الصحيح ، وقلنا : إن الحدوث لا يجامع القدم ، والاعتقاد بتعدد القدماء شرك ، واختراع معنى الحدوث الذاتي ليس إلا للتمويه على أهل التوحيد . الخامس : إن كانت فاعليته تعالى بنحو العلية والترشح لزم انتفاء وجوده تعالى بانتفاء شئ من هذه الأشياء في سلسلته الطولية ، لاستحالة انتفاء المعلول بدون انتفاء علته التامة ( 1 ) . وهذا مخالف لما ثبت في الدين والمذهب من أن سلطنته تعالى تامة ولا يتصور فيها نقص ، وأنه فاعل ما يشاء كيف شاء وهو متى شاء إيجاد شئ أو إعدامه أوجده أو أعدمه بلا توقف على أية مقدمة خارجية .

--> ( 1 ) وقد اعترف بذلك من يعتقد بصدور الأشياء من ذات الخالق ، وله مشرب فلسفي ، فقال : إن الفلسفي يقول : إن كل موجود ليس واقعا في جوف فلك القمر من الأفلاك والكواكب والملائكة والعقول المجردة والنفوس الكلية وغيرها يتطاول في قبال الرب جل وعلا ويقول له : أنا وإن كنت من حيث الوجود منك ، وأنت أصلي فيه لكني متحصن في حصن الوجوب ، قائم في مقام الأمن من إرادتك لإفنائي وإزالتي عن مقامي ، واجد لما تصف نفسك به من أزلية الكون وامتناع الفناء لأن في فنائي فنائك ، وفي إزالتي عن مقامي زوالك ، وأنت لابد لك في شؤونك مني ، ولا يستقر أمرك دوني . . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .